النجدة أولاً
السابع من سبتمبر، التاسعة صباحاً.
«سقط أحدهم!»
«يا إلهي، دم… دم كثير!»
«لا تقتربوا. ماذا لو…»
خرجت من خلف الطاولة وما زلت تقبض على نصف ورقة دين. على المنحدر أمام بقالتك، رجل عجوز مستلقٍ على جنبه، وجفنة حمراء خلف رأسه تلمع تحت الشمس ببريق أليم.
هاتان محمولة في الهواء، تصوران. شاب فتح فمه قليلاً: «ربما… نتصل بأهله أولاً؟»
«أي اتصال هذا!» رميت ورقة الدين على الصندوق، وكنت قد اندفعت خارجاً.
ركعت. وجئت بيدك أولاً تحت أنفه.
«يا عمّا، تسمعني؟ إن كنت تسمع فطرف عينك.»
طرّف العجوز. وتمتم بلغة مضطربة: «حليب الصويا… كيس حليب الصويا…»
الكيس البلاستيكي متمددة على بعد مترين عند حافة المجرى. درت رأسك صائحاً: «شياو ون! اتصلي بطوارئ ثم بالشرطة! وहاتي ذلك الكيس!»
لم تجرؤ على أن تجعله يبسط ظهره، فأمسكته نصف جالس على ساقيك. الدم تلطّخ المريول، ساخناً.
وضعت الكيس في يد العجوز. ارتجّف هو، فقبض عليه بإحكام، كأنه يمسك بأعظم أمر في الدنيا.
«هو هنا،» قلت. «اقبض عليه ولا تفرّط.»
تMessخ حلقة المتفرجين قليلاً، وربّت سيدةٍ فوقها لتحمل مظلة. من همس: «في هذا الزمان، من ينفق ساقطاً قد يُتَّهم…»
رفعت رأسك، وحدّقت في ذلك الرجل.
«أخاف.»
ارتبك الرجل.
«أخاف ألا يتوقف نزيفه،» قلت. «أما الباقي، فالحديث لاحقاً.»
وصل المسعفون: «كم عمره؟»
«تسعون… وواحد…» أجاب العجوز.
بعد انطلاق الإسعاف، غسلت يديك في ماء مسحوق الغسل أمام باب الدكان ثلاث مرات. ذهب الأحمر من تحت الأظافر، وبقيت نقطة في خطوط الكف.
تفرق المتفرجون. شاب واحد لم يرحل، يقف مكانه يحذف الفيديو من هاتفه.
«لماذا تحذفه؟»
«وأنا أصور، شعرت أنني مجرد متفرج،» قال. «أيها الصاحب، المرة القادمة لن أصور، سأساعد.»
«حسناً،» أومأت. «ولكن المساعدة لا تنتظر المرة القادمة.»
بعد الظهر، جاءت العمّة ليانغ من محل الخياطة المجاور، بنبرة من يمزّق قماشة: «يا نينغ، شاهدت الأخبار؟ شخص آخر أنفق عجوزاً، فاتُّهم بثمانين ألفاً.»
«شاهدت.»
«وأنت صباحاً، ألم تخف؟»
«خفت.» تلصق بطاقة سعر على زجاجة صويا. «في سنتي الأولى بـشون-تي، خُدعت مرة بعربون. ثلاثة آلاف وثمانمئة. أخذوا المال وفرّغوا المحل في ليلة واحدة.»
«ومع ذلك أنقفته اليوم؟»
استقمت من انحنائك.
«عمّة ليانغ، أنا عشتُ حياتي كاشحاً قدور بيوت الناس. إذا حملت القدر، فأخاف غسله؟»
لم تجد العمّة ليانغ رداً، فوقفت لحظة، ثم رحلت. وقبل أن تمضي، عدّلت بالمرور ثلاجتك المائلة أمام الباب.
في شتاء عام ألفين، خرجت أنت وزوجتك ومعكما ثمن تذكرتين مستدينتين، من قو-لين في سيتشوان إلى شون-تي بعد يومين على الطريق.
في أصعب سنة، ألقيك الحُمى ثلاثة أيام على الفراش. الجدة جانغ، بائعة الخضار في الجهة المقابلة، كانت تحضر لك كل يوم طاسة عصيدة، وفيها بيضة. أرادت زوجتك أن تدفع لها، فردّت الجدة يدها: «قد حملتها إليكم، أتريدينني أن أحملها راجعة؟؟»
في الليل بعد إغلاق الدكان، كانت زوجتك تضغط على الآلة الحاسبة: «هذا الشهر، خسارة أخرى.»
«فلتكن خسارة.»
«الابن يسأل في الهاتف: هل شون-تي جيدة فعلاً؟»
فكرت في تلك الطاسة عصيدة.
«جيدة،» قلت. «خبز هذا المكان أطعمنا كلنا.»
لاحقاً جاء صحفي إلى الدكان، وقف بين صناديق الصويا وسألك: «سيدي نينغ، منذ عام ألفين وثلاثة عشر، ثلاثون طفلاً من منطقة كارثة يا-آن، وأربعون طفلاً من قريتك قو-لين، سبعون طفلاً إجمالاً. ماذا تريد من ذلك؟»
«ماذا أريد؟»
«نعم، ماذا تريد؟»
فرغت الصندوق، واستقمت.
«في صغري انقطع القوت عن بيتنا، فكبرتُ على خبز الناس. من هذا القدر من الأرز، ومن ذاك القدر من الدقيق. كانت أمي تكتب بالطباشير على لوح الباب، سطراً سطراً. كانت تقول: ما عليك من الناس، يجب أن تُقرّ به.»
«هل أتمّت الدفتر؟»
«إذا وفّاتها كان اللوح قد امتلأ، ولم ينقضِ الدين.» ربت على الصناديق المرصوصة. «أنا أكمل السجل. أن ينقطع هذا الحساب في يدي، لمظهر لا يليق.»
«وفي فيضان خه-نان عام ألفين وواحد وعشرين، تبرعت أيضاً بعربتين من البضائع؟»
«عربة ونصف،» صحّحت. «والنصف الذي تبقى، جمعه الجيران.»
الثلاجة أمام باب الدكان، وُضعت في صيف ألفين وواحد وعشرين. لا حارس لها، وعلى بابها ورقة: العمال النظاف، وعمال التوصيل، وكبار السن — خذوا مجاناً.
في الأسبوع الأول، لم يتحرك أحد.
العمّة هو، كنسة الشارع، دارت ثلاث مرات أمام الباب. ناديتها: «عمّاة، خذي قارورة ماء.»
«بكم؟»
«بلا مال.»
«بلا مال؟» تراجعت خطوة. «أهي سقطة من السماء؟»
«نبتة من الأرض،» قلت. «ما يوضع للعرض، إنما يوضع ليدخله الناس.»
أخذت قارورة ماء. وفي اليوم التالي، ظهر على سطح الثلاجة حزمة فاصوليا من زرعها. وفي اليوم الثالث، قارورتان مغلوقتان. من وضعهما، لا أحد قال.
اليوم، من مثل هذه الثلاجات ثلاث في هذا الشارع، وفي البلدة المجاورة واحدة، وحتى في تشونغ-شان وضعه الناس على غرارها. أنت لم تزر واحدة منها.
«لا يحزنك أن تتركها؟» سأل أحدهم.
«الماء بكم يسير،» قلت. «لكن إذا بردت القلوب، فذاك غالٍ.»
بعد أسبوع، دخل ابن العجوز حاملاً صندوق حليب. رفضته ثلاث مرات، فلم تقبل رفضه.
«أول ما استيقظ أبي وعيته، سأل: هل ما زال كيس حليب الصويا موجوداً؟»
«موجود. قبض عليه طوال الطريق ولم يفرّط.»
«وسأل ثانياً: من الذي أنقذني؟ قلت: السيّد نينغ، صاحب البقالة عند المنحدر. فلمع عين أبي وقال: تلك الثلاجة التي لا تأخذ مالاً، أنت من وضعها؟ أنا أخذت منها قارورة ماء الشهر الماضي.»
هنا احتّق صوت الابن: «قال أبي: أخذت منهم قارورة ماء، فردّوا عليّ حياة.»
خفضت رأسك تعطي الباقي، وأخطأت الحساب مرتين حتى أصبت.
«قارورة ماء، كيف تحسبها هكذا؟» قلت. «الماء ليروي العطش، لا ليكون دَيناً.»
خريف متأخر، مساء.
العجوز متكئاً على عصاه، يعبر أمام بابك ببطء. في يده كيس بلاستيكي جديد، وحليب الصويا فيه مرتب على مقربة أنيقة.
«سيدي نينغ.» وقف، بصوت خفيض. «المرة القادمة إذا سقطت…»
«اقصب، اقصب!» لوّحت بيدك.
«أريد أن أقول،» ابتسم العجوز، «هذا المنحدر غير مستوٍ، غداً سأرسل ابني إلى المجلس المحلي.»
بعد ثلاثة أيام، أرسل المجلس فعلاً عمالاً، فسوّوا المنحدر نصف بوصة.
حملت كرسياً وجلست أمام الباب، تتفسف عمال البناء وهم ينهون عملهم. الثلاجة تطنّ. أطلت شياو ون رأسها: «سيدي، فيمَ تفكر؟»
«أفكر كم صندوقاً من حليب الصويا أطلب غداً.»
لكنك كنت تفكر في شيء آخر.
تذكرت طاسة العصيدة التي فيها بيضة، والسجل غير المكتمل على لوح الباب، وحزمة الفاصوليا على سطح الثلاجة، والكيس البلاستيكي الذي قبض عليه العجوز طوال الطريق ولم يفرّط.
أنقف أم لا أنقف؟
هذا السؤال، لم يُطرح قط.
بل أُجيب عنه حين ترمي نصف ورقة الدين، وتركع ساقك، وتمدّ يدك.
مستوحى من قصة حقيقية