مَهَدٌ فوق الماء
كم يزن الطفلُ الرضيعُ في شهرَي العمر بالضبط؟
هذا السؤال بالذات هو الذي وزنه تشن يوي عند الثالثة فجرًا. كان ابنه شياو مان قد أتمَّ للتو ثلاثة أشهر، وكان بكاؤه يطل في موعده الدائم، في أعمق عتمة الليل، مثل حصاة صغيرة تُلقى في ماء أسود. كان يمد يده في الظلام نحو تلك الكتلة الدافئة، فيرفعها بين ثنايا ذراعيه كأنه يزنها، ويمشي بها من غرفة النوم إلى غرفة المعيشة، ثم يعود بها من جديد. وكان الرقم على الميزان يثقل يومًا بعد يوم: ثلاثة كيلوغرامات وربع، ثم ثلاثة ونصف، ثم أربعة؛ غير أن ما تشعر به الذراعان لم يتغير قط: خفيف كأنك تحمل سحابة، وثقيل كأنك تحمل الدنيا كلها.
في الثالث من سبتمبر، قبل أن يبزغ الفجر، هطل المطر وكأن أحدًا بضع السماء فصرت تنسكب.
لم يكن الماء ينزل مطرًا، بل كان يُسكَب؛ سُكب طوال الليل حتى صارت بلدة لينغشي صفحةً واحدة عكرة مصفّرة. وحين اخترق تشن يوي ورفاقه القرية، كان الماء قد بلغ جذور الفخذين؛ وفي كل خطوة كان يشعر أنه يصارع ذراعًا مع نهر لا يراه أحد.
آه ليان لم تشعر في حياتها كلها أن طفلًا يمكن أن يكون بهذا الثقل.
حين تسلل الماء فوق العتبة إلى البيت، رفعت ابنة أخيها ذات الشهرين فوق رأسها، وبدأت تندفع نحو الطابق العلوي خطوة خطوة. وحين وصل قارب الإنقاذ المطاطي أخيرًا، كادت دموعها تنهمر؛ لكن الطفل الأكبر لم يستقر على القارب حتى رن المحرك وترنح القارب فجأة، فالتوتت الرضيعة في جسدها كله دفعة واحدة، كأنها لمست جمرًا، وتمزق صوت بكائها ستار المطر.
«لا تبكي، لا تبكي، اهدئي يا حبيبتي…» كانت يداها ترتجفان. كانت تهدئ أطفالًا سبعة أو ثمانية، صغارهم وكبارهم، لكنها في تلك اللحظة وجدت هذا الكائن الصغير في حضنها ثقيلًا كقطعة حديد متوهجة من النار. القارب يتأرجح، والمطر ينقض، والزئير يعلو موجة بعد موجة؛ عجزت عمّا تصنع، ولم يعد يمكن تمييز الدمع عن المطر على وجهها.
في عالم الطفلة ذات الشهرين، كان كل شيء بسيطًا من قبل: دفءٌ غامض، ونبضٌ مألوف — دُم، دُم — وحلاوة الحليب.
لكن العالم أضرَب وجهه عنها الآن. البرودة تصعد من الأسفل، والسماء تنقض من الأعلى، وصوت هائل يدحرج ملتصقًا بسطح الماء، حتى إن من تحتضنها كانت ترتجف هي أيضًا. لم تكن تعرف بعد اسم الطوفان، لم تكن تعرف سوى الخوف، فبكت بكل ما في جسدها من قوة.
ثم امتدت نحوها يدان.
«دعيني أحملها.»
ما إن خرجت هذه الكلمات من فم تشن يوي حتى ذهل هو نفسه نصف ثانية. ما أليف هذه الكلمات على لسانه! كم مرة قالها لابنه شياو مان خلال الأشهر الثلاث
مستوحى من قصة حقيقية