صمود · الفصل الرابع: مراجعة إيجابية واحدة تُشعل عاصفة
«سونغ العجوز، انظر لهذا… هل هو يمدحني أم يسخر مني؟»
في السابعة صباحًا، ارتفع ستارة الدكان المجاور بصوت خشخشة، ووضع العم كانغ هاتفه على زجاج كشك الصحف الذي أقف عنده، كما يوضع دليل الإثبات أمام المحكمة.
هذا الكشك قائم منذ ثلاثين عامًا؛ الصحف التي بعتها على مر السنين لو كُوِّمت لارتفعت فوق طول الإنسان. والآن لم يعد أحد يشتري الصحف، فتحولت إلى بيع المياه المعدنية والبطاريات المحمولة، ولم أُبقِ سوى اشتراك واحد في صحيفة يومية—لا لأقرأها، بل لأشمّ رائحة الحبر فقط. أخذتُ الهاتف من يده: مراجعة طويلة على تطبيق توصيل الطلبات، صورة الملف هلال، والاسم المستعار «وان تشينغ تنام مبكرًا». المراجعة موجهة إلى ساعي توصيل: تلك الليلة، عانت شاذة من انخفاض سكر الدم، وعينايها أوشكتا أن تسودّا، فأوصله الساعي الكبير الطلب تحت المطر، ذاق قليلاً من الكولا، فعبس وقال إن الطعم غير صحيح، وخرج بماله الخاص ليستبدلها بزجاجة كبيرة من متجر، ورفق بورقة كُتب عليها: «لا داعي أن ترد المال، الاعتنِ بصحتك». كلماتها صادقة حارقة. ثم ختمت بهامش خفيف:
«لكن كولا ذلك المطعم، طعمها مُرّ قليلًا.»
«هي تمدحك،» قلتُ، «بل تمدح أيضًا ذلك الساعي العامل عندك.»
ضحك العم كانغ، وألمعت أسنانه الصفراء في ضوء الصباح. وبينما كان يضحك، انعقدت حاجباه عقّة: «مُرّة؟ كولاتي واردة بالصناديق، وتاريخها طازج تمامًا.»
فتح علبة أمامي مباشرة، وشرب جرعة كبيرة رافعًا رأسه، وتذوّق طويلًا، ثم قال بصوت متهدج: «ربما بسبب الحر، أو أن التبريد لم يكن كافيًا.»
في ذلك الصباح، جاء فعلًا طلبان بتعليلٍ يقول: «أريد أن أجرّب كولا الساعي نفسها». فرح العم كانغ وأضاف عبقتين من صلصة الطماطم، وصرخ إليّ من وراء الباب: «سونغ العجوز، الفاعل خير يُجزى!» النص الواحد، نصفه الأول سكر، ونصفه الأخير سكين—هذا ما أدركته لاحقًا.
في ظهيرة الغد، جاءت الريح.
أولًا، جري إليّ صبي نصف مكتمل، بزيّ مدرسته، وهاتفه مرفوع: «الجد سونغ، أليس هذا مطعم العم كانغ؟» في الفيديو، نقل حساب محلي مشهور تلك المراجعة الطويلة، بعنوان مرعب: «ساعي توصيل يدفع من جيبه ليستبدل كولا الزبونة، فقط لأن كولا هذا المطعم لا تُهضم؟» وأُدمج فيه مقطع قديم من متجر صغير: في الليل، ساعٍ مبلّل نصف كتفه، يخرج من الثلاجة زجاجة كولا كبيرة. صاحب المنشور حساب اسمه «شياو في يحب التوثيق»، وفي العنوان قطع الجملة بذكاء زائف:
«الأخ داشان يستبدل الكولا من ماله الخاص! فقط لأن كولا هذا المطعم—»
ثلاث نقاط في الخلف، تُترك للتخمين. وما خمّنه الناس، لم يكن إلا أسوأ الظنون.
انفتحت بوابات التعليقات: «مُرّة؟ لا تكون منتهية الصلاحية!» «هذا النوع من المحلات يجب أن يُفضح!» «أرسلوا لي الموقع لأتجنبه.» وثبّت أحدهم صورة واجهة الدكان على الخريطة، وغرز نقطة حمراء، تشبه ندبة.
شمس الظهيرة بيضاء ساطعة. طابعة الطلبات في مطعم العم كانغ، التي كانت تغني من الصباح إلى المساء—«لديك طلب جديد» بندًا بعد بند، كمذيعة لا تعرف التعب—صمتت ذلك اليوم. نصف قِدر من الزيت برد ببطء، وطفح عليه حلقة من الرغوة الرقيقة. وقف العم كانغ على الباب، وربّت على الطابعة بيده، كما يربّت على بغل عجوز لم يعد يقدر على سحب الرحى.
مرّ الجيران أمام الدكان. العم صن، من الزبائن الدائمين، أبطأ خطوته، وتردد لحظة، ثم التفّ إلى الجهة المقابلة من الطريق؛ وأم سحبت طفلها إليها وسرعت مبتعدة. لم يتحدث أحد، لكن المعنى كان أعلى صوتًا من الكلام.
في المساء، جاء شاب وشابة، دارا حول الدكان وهباتُهما مرفوعة، والعدسة موجهة إلى اللافتة، وإلى وجه العم كانغ أيضًا. لم يفهم العم كانغ ما معنى «الترند»، فاستقبلهم مبتسمًا: «تفضلا! الكولا على حسابي، ذوقوها أمامي، مُرّة أم لا، رأيكم أنتم!» ارتبكت الفتاة لحظة، ثم نشرت المقطع بعنوان «الصاحب ارتبك». حصلت الإعجابات أكثر من عدد زبائنه في يوم كامل.
في تلك الليلة، أخرج العم كانغ فواتير مشتريات يونيو، وفحص تاريخ كل علبة من صندوقي الكولا في الزاوية. التواريخ سليمة كلها. ذاق بنفسه: مائيّة، خانقة. اتضح أن الصندوقين ظلا مدّة طويلة مسنودَين إلى الجدار الغربي، تعرّضَين للشمس طوال الصيف. أمضى عمره كله في الطعام، لكنه لا يشرب إلا الشاي المركّز، ولم يلمس الكولا قط، فلم يكن يعلم أن الكولا إن أشرقت الشمس عليها صارت بهذا الطعم.
«التاريخ لم ينتهِ! لم أبِع شيئًا فاسدًا أبدًا!» صوته عالٍ، لكن يده ترتجف. أصرّ على أن «يوضّح الأمر»، فرفعتُ الهاتف وأصوّره. وبدّل قميصه الأبيض الذي لا يلبسه إلا عند استقبال الضيوف، وخبط في كلامه حيرًا، ثم انتهى بانحناءة. نُشر الفيديو، ولم يشاهده في ليلة واحدة إلا سبعة وأربعون شخصًا، نصفهم من نقري المتكرر.
ثم أخرج الصندوقين، وفتح العلبة علبة، وصبّها في الحوض. كان الرغوة تغرج بصوت عال، وكأنها تستنكر الظلم نيابة عنه.
في صباح اليوم الثالث، حمل العم كانغ الفواتير وصور التواريخ، وتلك العلبة المُرّة التي تركها داشان تشين وقد شرب منها رشفة واحدة، وخرج. وكلّفني برعاية الدكان.
تحت الطاولة، في كتابة أزرق، أصفح وهمًا صفحتين: على اليسار الديون—العم صن المسنّ الساكن وحده في آخر الزقاق، عدّاد البرغر عنده وصل إلى الرابع عشر، وبجانبها بخط صغير: «بلا نقود، فهو هدية»؛ وعلى اليمين الخسائر، وفي صفحة ما ثلاث كلمات فقط: «الإيجار… سأجد». أغلقت الكتاب بسرعة، كمن أطلّ سرًّا على ندبة غيره.
عاد العم كانغ ولم يلُن. جلس على مقعدي الصغير، ولبث طولًا قبل أن يتكلم:
«مدير المحطة اسمه تشو، مؤدب، قال إنه سيحقق وفق الأصول، وسيعطيني جوابًا قاطعًا خلال ثلاثة أيام. “قواعد المنصة لا تُخرَق، ولا يظلم أحد”—هذه كلماته حرفيًا. أما الفتى الذي صوّر، اسمه شياو في، وقف منتصبًا، وآذانه حمراوان، وقال إنه سيحذف الفيديو، لكن المنقول لا يُحذف، وأنه سيبقى عندي يعمل تعويضًا عن ذنبه. وذا ألومه؟ ليس فاسدًا. ثم سيدة تدعى تشاو، سكبت لي كوبًا من الماء.»
وقف قليلًا.
«عاد داشان من التوصيل، وخلع خوذته، ولم يقلم إلا جملة: “عمّ كانغ، أعتذر، الكولا من كثرت كلامي. الدكان بريء، وأضمن ذلك برأسي.” ما أحد في المحطة تكلم، إلا شخص قال بصوت خفيض: إن الطلب الذي قبضه داشان تلك الليلة كان طلب استغاثة. ثم وضع خوذته وخرج. ابنته تنتظر مالًا لعملية، لا يملك ترف التوقف.»
«كنت ذاهبًا لأطالب بحقي، وفي منتصف الطريق فكّرت: هو أصعب حالًا مني.» نظر العم كانغ إلى ستار دكانه المنزل نصفه، «لكن ماذا عن دكاني أنا؟ سونغ العجوز، لساني ثقيل، ولا أجد من يسمع مظلتي. الظلمة أُمّها، أمرّ من الكولا؛ إذا ابتلعتها لا تخرج تجشؤًا، بل تغلي في الداخل فقاعات.»
عند الغسق، جاء شياو فاي ليشتري ماء من كشكي، وعيناه حمراوان: «العم سونغ، ذلك المقطع صوّرته تلك الليلة عابرة، وبقي محفوظًا عندي. ولما اشتعل التعليق، انشغلت بفرحي للأخ داشان، وقصّصته في الليل… والعنوان أنا من صاغته. هل أوقعت بلوبة كبيرة؟»
«الكلمات تُحذف، أثرها لا يُحذف.» فتحتُ له غطاء الزجاجة، «الحذف إغراض، أما التعويض فهو بداية. ما دمتَ تحب التصوير، فصوّر من الآن كلام الصدق. الصدق ثور عجوز، يمشي ببطء، لكنه يعرف الطريق.»
قبض على الزجاجة وأومأ رأسه بقوة.
عند حلول الظلام، ظهر تحت فيديو العاصفة ذاك تعليق جديد، من «وان تشينغ تنام مبكرًا» أيضًا:
«الكلمات كتبتها أنا. حين كتبتُها، انشغلت بذكر فضل ذلك الساعي الكبير، ولم أتوقع أن تنحرق النار غيره. برغر هذا الدكان آكله من أيام الجامعة، ولحم صاحبه منقوع فعلاً بعناية. غدًا، سأشرح الأمر من أوله إلى آخره. أعتذر.»
ناولتُ الهاتف إلى العم كانغ. قرأه ثلاث مرات، وتحركت حلقه، ولم يقل إلا: «يوضّح الأمر، وهذا كفى. يوضّح الأمر، وهذا كفى.»
في الليل، كان الشارع هادئًا حتى تسمع غليان اللحم في القِدر. توقف دراجة كهربائية أمام الدكان، إنه الأخ داشان. دخل، ومن وراء الباب الزجاجي، كانت كلماته تتسرب إلى كشكي متقطعة—
«عمّ كانغ، ما جئتُ لأواسيك، جئتُ لأنني جائع فعلًا.»
«… استبدلنا الكولا جديدة، تشرب؟»
«أشرب.»
لم أسمع ما بعدها، رأيت فقط ظلين جالسين تحت الضوء، أحدهما يأكل برأس منخفض، والآخر يجالسه. وعند الرحيل، وضع داشان خوذته على رأسه، وترك كلمة واحدة، بصوت ليس عاليًا، لكنها كمسمار يُغرس في الخشب:
«صمود.»
في جوف الليل، بينما كنت أقفل الكشك، سمعت الطابعة هناك تخرّ فجأة، وتقذف ورقة طلب—أول طلب منذ يومين. اندفع العم كانغ مرتديًا المريلة، ورفع الورقة تحت الضوء يفحصها مرارًا، خائفًا أن تكون شتيمة. وفي خانة التعليل مكتوب: «لن أطلب الكولا الآن؛ حين يجلب العم كانغ بضاعة جديدة، سأكون أول من يشرب. برغر بالبيض الإضافي، شكرًا.»
في تلك الليلة صنع العم كانغ أكثر برغر إتقانًا في المدينة كلها: الخبز محمّص ذهبيًا، واللحم مضغوط منتظمًا، وبيضة زائدة. وهدّأ الفاتورة الصغيرة، ودسّها تحت الزجاج على الطاولة، موضعًا تامّ الاستقامة.
ظل ضوء الدكان مشعًّا حتى ما بعد منتصف الليل. كنت أرى تلك البقعة الضوئية من كشكي، أراه بداخلها يتبّل اللحم، ويمسح الآلات، بجدية وأسلوب، وكأنه سيفتح غدًا حتمًا، وكأنه سيفتح بعد غد أيضًا.
بعتُ الصحف ثلاثين عامًا، ورأيت رياحًا كثيرة. حين تقوم الريح، تجري الأخبار السيئة أسرع، وأحيانًا تلبس الإشاعة حذاء حسن النية. لكن الصدق لا يخاف البطء؛ إنه يعرف الطريق، يمشي اليوم ميلًا، وغدًا ميلًا، وسيصل يومًا ما.
ستار الدكان سيصير صباح الغد. وبمجرد أن يصير، يكون الطريق ما زال موجودًا.
هذه القصة مُعدّة عن وقائع حقيقية، وجميع الشخصيات بأسماء مستعارة.
مستوحى من قصة حقيقية